أبرز المواضيعتقارير

لقاء (البرهان) و (حميدتي).. هل يزيل (الجفوة)؟

تصريح صحفي مقتضب ألقاه مجلس السيادة الانتقالي في بركة (الشائعات) المتناثرة التي سرت في المجالس خلال الأيام الفائتة، وتحدثت عن خلافات عميقة بين القوات المسلحة والدعم السريع، فيما توقعت قرب حدوث الاشتباك بين الجيشين، في حين ذكر تصريح السيادي: (التقى مساء السبت الموافق 11 مارس 2023م ببيت الضيافة بالخرطوم رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو). فهل انتهت خلافات العسكريين؟ وهل ستتواصل العملية السياسية المدعومة من قبل (حميدتي)، بينما يرى البرهان وقادة الجيش ضرورة أن تشمل كل الجماعات والمكونات السياسية عدا المؤتمر الوطني المحلول؟

لجنة أمنية مشتركة

وأكمل التصريح المقتضب قائلاً: (استعرض اللقاء الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، وقررا تكوين لجنة أمنية مشتركة من القوات النظامية وأجهزة الدولة ذات الصلة وحركات الكفاح المسلح لمتابعة الأوضاع الأمنية في البلاد)، وتابع قائلاً: (كما تناول الاجتماع سير العملية السياسية وضرورة المضي قدماً في الترتيبات المتفق عليها).

ويشير المحلل السياسي والقانوني أحمد موسى عمر في حديثه لـ (الانتباهة)، أمس، إلى وجود تباين في وجهات النظر حول الرؤية الكلية لكيفية إدارة الفترة الانتقالية بين قيادتي الجيش والدعم السريع، وكيفية التعامل مع الاتفاق الإطاري. فحسب المحلل السياسي فإن موقف المؤسسة العسكرية (الجيش) كان واضحاً منذ البداية بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري بأعلى درجة من التوافق السياسي بين القوى الوطنية حفاظاً على الأمن القومي، لأنه المعني الأول والأخير بحفظ أمن البلاد من التعديات الخارجية والأزمات الداخلية.

وكان خلاف قد نشب في الآونة الأخيرة، بسبب تصريحات قادة الجيش حول ضرورة دمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة في القوات المسلحة، لبناء جيش قومي مهني واحد لحماية أمن البلاد وحدودها، وباعتبار هذا الشرط الحد الفاصل للمواصلة في العملية السياسية الجارية والاتفاق الإطاري.

 

 

وفي موازاة ذلك يقول عمر إن بعض تصريحات قادة الدعم السريع هنا وهناك جاءت متماشية مع تنفيذ الاتفاق الإطاري بالقوى التي وقعت على الاتفاق، وبإضافة حركتي العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، لضرورات تتعلق باتفاق سلام جوبا. ويمضي قائلاً: (إن ذلك الاتجاه كان سيزيد الأزمة السياسية الخانقة قبل قرارات قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021م)، مضيفاً أن العودة لمربع الأزمة يعيد البلاد لحالة التفكك السياسي والأمني خاصة مع وجود مجموعات كبيرة مؤثرة خارج الاتفاق، وعلى سبيل المثال مجموعات شرق السودان.

 

 

محاولات مكشوفة

ومن جانبها أكدت القوات المسلحة السودانية في بيان السبت الماضي التزامها بمجريات العملية السياسية الجارية والتقيد الصارم والتام بما تم التوافق عليه في الاتفاق الإطاري الذي يفضي إلى توحيد المنظومة العسكرية وقيام حكومة بقيادة مدنية في ما تبقى من المرحلة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات. واعتبرت أن مزايدة البعض على مواقفها والحديث عن عدم رغبة قيادتها في إكمال مسيرة التغيير والتحول الديمقراطي محاولات مكشوفة للتكسب السياسي والاستعطاف وعرقلة مسيرة الانتقال. وشددت على أن هذه المزايدة لن تنطلي على فطنة وذكاء الشعب ووعي ثوار وثائرات وشباب السودان.

وفي بالمقابل يرى القانوني أحمد موسى ان تباين التصريحات الأخيرة لقوات الدعم السريع ودعوتها لتسليم السلطة ممن سمتهم بــ (المكنكشين) في السلطة، بينما برأت الجيش من هذه المسألة، قابله بيان القوات المسلحة الذي أكد المضي قدماً في عملية الإصلاح السياسي، وأنه أول من بادر بإطلاق هذه الدعوة، وأنه ملتزم وفق التوافق الوطني الكلي في البلاد.

ويشير عمر إلى أن التصريحات الأخيرة للدعم السريع ورد الجيش والحديث حول دخول قوات عسكرية كبيرة إلى الخرطوم، ثلاثتها شكلت تصعيداً بالغ الخطورة في المشهد الأمني وليس السياسي، وهذا التصعيد هو ما دفع القيادتيْن العسكريتيْن للجلوس، في وقت اتفقا فيه على تشكيل لجنة أمنية لعدم إدخال البلاد في حالة الهشاشة والفوضى الأمنية والصراع المباشر بين المؤسستيْن.

لكن عمر أشار إلى أن بيان مجلس السيادة لم يوضح مدى التوافق بين الرؤيتيْن لكيفية الانتقال السياسي، لافتاً إلى أنه سيتضح من خلال التصريحات القادمة والإجراءات التي ستتخذ في مقبل الأيام. لكنه عاد مؤكداً أن أية محاولة لتنفيذ الاتفاق الإطاري بواسطة قوى سياسية وصفها بـالمحدود، لن يؤدي إلى الاستقرار السياسي، وتوقع انفجار الأوضاع في البلاد حال حدث ذلك، داعياً لإحداث أكبر قدر من التوافق الوطني لإكمال المرحلة الانتقالية.

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى