أبرز المواضيعتقارير

بعد مرور (4) أعوام الثورة بالولايات .. حصاد السراب..!!

نهر النيل أشعلت جذوة الثورة ولكن ..

الخرطوم : محمد أحمد الكباشي 

اليوم تمر الذكرى الرابعة لثورة ديسمبر والتي أنهت حكم الإنقاذ في الحادي عشر من أبريل للعام 2019م والتي إنطلقت شرارتها من مدينة الدمازين في الثالث عشر من ديسمبر من عام 2018م وإزادات إشتعالاً بمدينة عطبرة لتعم بقية ولايات السودان وخلال الأربع أعوام الماضية ظلت الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد اليوم فإتسعت دائرة الصراع القبلي وتمدد إلى ولايات الوسط والنيل الأزرق علي أن ولايات النيل الأزرق دارفور وغرب كردفان شهدت أسوأ حالات الإقتتال القبلي فضلاً عن تنامي خطاب الكراهية ولعل ذلك مردود بسبب غياب حكومة كفاءات لإدارة شؤون البلاد خلال الفترة الإنتقالية والصراع المتجذر بين المكون العسكري والمدنيين وتبادل الإتهامات بين الطرفين فكانت المحصلة ترمي بعيداً عن أهداف الثورة ورغبات وتطلعات مواطني الولايات.

 

 

*النيل الأزرق .. هل إكتوي الإقليم بنيران الثورة ؟

شكلت ولاية النيل الأزرق نقطة إنطلاقة للثورة السودانية حيث خرج مواطنو المدينة في الثالث عشر من ديسمبر من عام 2018م وخاصة في أحياء أركويت شمال والهجرة والأحياء جنوب المدينة وإنضمت لاحقاً أحياء وسط التي تتواجد فيها عدد من المدارس  كما شهدت المدينة إضرابات وعصيان مدني وخاصة في المستشفيات الأمر الذي أسهم في توالي الأزمات وعلى الرغم من مرور أربع سنوات على ذكرى ثورة ديسمبر إلا أن أهدافها ظلت بعيدة المنال وفق ما أشار إليه الصحفي النذير إبراهيم خلال حديثه لـ (الانتباهة) مشيراً إلى أن الإنجاز الذي تحقق في إزاحة نظام الإنقاذ لم يجن إقليم الأزرق ثمار ثورته وأضاف أنه على الرغم من وقف العدائيات وإنضمام الحركات المسلحة إلى ركب السلام عدا فيصيلي الحلو وعبد الواحد نور إضافةً إلى منح إقليم النيل الأزرق حكماً ذاتياً إلا ذلك لم يحقق تطلعات شعب الإقليم كما إن إتفاقية سلام جوبا لم تحقق أي تطور للإقليم مشيراً إلى استمرار نزيف الدم وإشتعال الصراع القبلي بصورة أسوأ عما كان عليه قبل الثورة ما أدى إلى مقتل وجرح الآلاف من المواطنين ورسم النذير مشهداً قاتماً للإقليم بسبب هذه الصراعات وقال أنه ما لم تتدارك قيادات الإقليم الرسمية فسيكون الإقليم مهدداً بالزوال.

 

 

إقليم دارفور .. ذكرى بطعم الدماء

لم تكف أصوات الرصاص في كثير من مناطق دارفور بل أن بعضها شهد أحداثاً دمويةً أودت بأرواح مئات المواطينن خاصةً في ولاية غرب وشمال وشرق دارفور ومع إرتفاع نسبة النزوح ولا زال معسكرات النازحين تراوح مكانها للنظر للثورة من زاوية إقليم دارفور فلم يكن الحراك مختلفاً عن بقية ولايات البلاد إلا أن الأمر هنا يختلف بمنح دارفور صفة الإقليم كواحدة من بنود إتفاقية سلام جوبا ما نتج عن ذلك تعيين مني أركو مناوي حاكماً للإقليم على الرغم من الإتفاقات التى صاحبت مسيرة الثورة بعد (11) أبريل كما يراها الناشط السياسي عبد الله سولارا في تصريح لـ (الانتباهة) من ضمنها تشكيل حكومة الثورة الأولى التي قال أنها أهملت التغيير في الولايات وإكتفت بمجلسي السيادة والوزراء ثم جاءت حكومة الثورة الثانية بعد توقيع إتفاق جوبا لسلام السودان في الثالث من إكتوبر ٢٠٢٠م والتي إتسمت بالمحاصصة الحزبية واكتفت بتعيين الولاة فقط دون إكمال هياكل الحكم في الولايات ولم تأبه بأمر المجلس التشريعي الإنتقالي والمحكمة الدستورية والمفوضيات التي تؤسس لمرحلة الإنتقال السلس ثم أعقبها إنقلاب ٢٥ إكتوبر والذي زاد المشهد تعقيداً.

 

 

 

ويقر الناشط سولارا بأنه منذ إنفجار الثورة وحتى اللحظة. ولايات دارفور الخمسة كجزء من السودان تأثرت بها سلباً وإيجاباً ولكن القاسم المشترك في كل تلك المراحل قبل الثورة وبعدها وبعد توقيع إتفاق جوبا لسلام السودان وبعد إنقلاب ٢٥ إكتوبر لقد ظلت الأوضاع الأمنية تراوح مكانها بل زادت وتيرة الصراعات القبلية في عدد من الولايات كما أن الأزمة الاقتصادية إزدادت تعقيداً أكثر مما كانت عليه قبل وأضاف أنه بعد الثورة مع غياب تام للخطاب القومي التوعوي وتنامي خطاب الكراهية والمناطقية والقبلية والأثنية المسيسة والعنصرية، ويشير سولارا إلى أن جملة التداعيات جعلت واقع دارفور اليوم و طوال الفترة الإنتقالية (سيئاً) والمستقبل في ظل الإنقسام بين قوى الثورة الحية والإصطفاف والاستقطاب الحاد مرهون بتواضع قوى الثورة وجعل قضايا الوطن الكلية فوق قضاياها التنظيمية والشخصية داعياً للإستفادة من إخفاقات الماضي لتؤسس أرضية مشتركة تستطيع تشكيل حكومة إنتقالية تلبي مطالب الثورة وتفضي إلى إنتخابات حرة ونزيهة بعيداً عن الإقصاء والإقصاء المضاد.

 

 

نهر النيل .. مشهد قاتم

في ذاكرة الثورة إن إرتفاع سعر الخبز بمدينة عطبرة من جنيهين إلى ثلاث هو ما أشعل فتيل الأزمة وأدى إلى إندلاعها بصورة عنيفة إندلعت في مدن سودانية متفرقة إحتجاجات صبيحة يوم التاسع عشر من ديسمبر من العالم الماضي ومثلت بذلك نقطة إنطلاقة لبقية الولايات التي سارت على دربها حيث ظلت تندد بالغلاء وتدعو لرحيل النظام الحاكم في أعقاب استفحال الأزمة الاقتصادية، وإشتدت المظاهرات وتأتي الذكرى الرابعة لثورة ديمسبر في ظل متغيرات كثيرة تمر بولاية نهر النيل ويرى القيادي بالولاية الأمير حسن كافوت في حديثه لـ (الانتباهة) إن الفترة التي أعقبت الثورة شهدت حالة خصام وتصفية حسابات مع ظهور ونشاط للقبلية واستبداد من قبل المنظومة التي تحدث باسم الثورة وإتهم كافوت قوى الحرية والتغيير بممارسة الدكتاتورية والتأسيس لمشروع يتنافى مع شعارات الثورة مشيراً إلى استحالة قيام ندوة لأي من التيارات المخالفة للحرية والتغيير مع عجز القائمين على أمر الولاية في فترة حكومة الثورة الأولى لبسط هيبة الدولة واستكمال هياكل السلطة ما نتج عن ذلك تنامي للجريمة وإنتشار للمخدرات وتدهور في الخدمات مبيناً إن الزراعة وهي النشاط الاقتصادي لمواطن الولاية صارت طاردة نتيجة لإرتفاع كلفة الإنتاج مع غياب للرؤية وأعتبر كافوت حكومة آمنة المكي السابقة هي الأسوأ في التعاطي مع قضايا الولاية وأنها كرست لخطاب الكراهية وعدم سلمية السلطة والتفريق بين مكونات الولاية على أساس حزبي وجهوي مشيداً بحكومة ما بعد الـ25 من أكتوبر والتي قال أنها أعادت الأمور إلى نصابها ورهن كافوت إصلاح الأوضاع بضرورة التوصل الي توافق ونبذ الصراعات والخرافات والتخوين وتشكيل حكومية قومية من كفاءات مستقلة خلال الفترة الإنتقالية وصلاً إلى فترة الإنتخابات ليحتكم الجميع إلى الصندوق.

 

 

غرب كردفان ..  تنامي الصراعات بعد الثورة

ولاية غرب كردفان كغيرها من الولايات ثارت ضد نظام الإنقاذ وساهمت في اسقاطه بدأ الحراك بإحتجاجات محدودة بعدد من محليات الولاية لتتصاعد وتيرة الحراك السلمي بتسيير مواكب منظمة حتى خرجت جموع المواطنين الغاضبة بمعظم محليات الولاية .

لم يتوقف الحراك الثوري بالولاية بسقوط النظام و تواصلت المواكب والوقفات الإحتجاجية بقيادة لجان المقاومة التي كان لها دور كبير في قيادة الخط الثوري بوعي وروح سلمية عالية وسلم الثوار مذكرة لوالي الولاية المكلف تحوي المطالب المشروعة والتي من ضمنها إقالة المديرين العامين للوزارات ومحاسبة رموز النظام البائد وتحقيق أهداف الثورة.

وخلال الأربع سنوات الماضية تنامت ظاهرة الصراع القبلي بين مكونات بغرب كردفان وزادت حدة الإقتتال القبلي مداها خلال الأشهر القليلة الماضية ولعل أحداث لقاوة هي الأبرز بين حوادث الصراع إلا أنها لم تتوقف عندها فقد شهدت مناطق أخرى مثل تلك الأحداث.

وتشهد بعض المناطق  في غرب كردفان نزاعاً دامياً بين قبائل الحمر والمسيرية، بشأن نزاع حول أراضٍ.

وتسبب ترسيم الحدود بواسطة حكومة الولاية خلال أغسطس الماضي لوقوع اشتباكات في منطقة أبو زبد وأطراف مدينة النهود ما أدى لنشوب أعمال عنف قبلي متقطعة،علاوةً على إغلاق طريق الإنقاذ الغربي، قبل أن يتدخل مجلس السيادة ويجمد القرار.

 وفي تصريح لـ (الإنتباهة) أكد محمد النور عضو تنسيقية الحرية والتغيير بالولاية إن الولاية بدأت الحراك الثوري مبكراً مشيراً إلى أن كل مكونات الحرية والتغيير بالولاية تعمل في تجانس تام على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها الولاية بإعتبار أنها معقل الثورة المضادة وبها صراعات قبلية وقضايا الحدود والبترول وغيرها ولكن بفضل وعي شباب الثورة ولجان المقاومة ماضون في تحقيق أهداف الثورة.

 

 

البحر الأحمر .. شرارة الثورة

إنطلقت شرارة الثورة بولاية البحر الأحمر كأول ولاية تتصدر الحراك الثوري عقب صدور قرار يوم الثلاثاء الموافق  20/12 من وزير المالية اﻷسبق بالولاية جعفر عبدالمجيد الخاص بزيادة سعر  الرغيفة  من جنيه إلى ثلاثة جنيه  والذي صادف يوم زيارة الرئيس السابق لمدينة بورتسودان مما  جعل اﻹتهامات تصل  بأن جهاز اﻷمن والمخابرات  إفتعل  (أزمة)  لجس نبض الرئيس  .

-المظاهرات التي إندلعت من حى القادسية وطلاب مدرسة عبدالله ناجي وطلاب التدريب المهني أربك حسابات السلطة  وجعل الجهات اﻷمنية  تلغي  زيارة  البشير لمدينة بورتسودان  وإختصارها منطقة أربعات. 

يقول أمين حسن أكبر  موكب شهدته  مدينة بورتسودان هو موكب  يوم 24/12/2018 والذي شهد  ميلاد التوقيع على ميثاق الحرية كان أضخم موكب ببورتسودان وذلك  نتيجة  للصراع  الذي نشب ببورتسودان بين  الجيش واﻷمن وإنسحاب  جهاز اﻷمن من المشهد   مما شجع الثوار  وأعطى  الموكب سليمته.

قضية الميناء الجنوبي وبيعها  لشركة فلبينية والعقد  الغامض الذي جعل رئيس الوزراء اﻷسبق معتز موسى يهرول  صوب بورتسودان ليبشر ببيع الميناء الجنوبي وسعيه لتمرير  صفقة بيع الميناء الجنوبي وإعفاء مدير الميناء عبدالحفيظ الذي وقف ضد الخصخصة  بقرار  متعجل.

ويبدو أن إصرار الحكومة المركزية في ذلك الوقت لخصخصة الميناء الجنوبي وتشريد العاملين فيه خلق تياراً جديداً  مع خط الثورة  والثوار  ووقتها  دخل العاملين بهيئة المؤاني البحرية  في إضراب شامل  وإغلاق  بوابة الميناء الجنوبي وطرد وزير النقل وقتها   ومدير الميناء ..

كل هذا  ساهم  بشكل مباشر  في إشعال الثورة بالبحر اﻷحمر ودخول أبناء العاملين و(شقق الموانيء ) وسكناتهم للثوار  وأصبحت منطقة الثورة مربع (16-17 ) من أكثر المناطق الملتهبة ببورتسودان وإنحيازها ﻹسقاط النظام ،

وعندما  تم  اﻹعلان عن العصيان المدني  كانت هيئة الموانيء البحرية  أول مؤسسة في السودان  تنفذ العيصان المدني الساعة الخامسة صباحاً  وإمتناعها عن مناورة  السفن  وسميت عملية(الترس البحري ) بعدم السماح لأية سفينة من الدخول أو الخروج من الميناء وتزامن ذلك  مع العصيان المدني بمطار  بورتسودان (ترس جوي ) وذلك الموقف قام  بتقوية  موقف الحرية  والتغيير ودعمه ضد المجلس العسكري.

وبعد مرور أربعة اعوام على ثورة ديسمبر إلا أن المشهد بولاية البحر الأحمر يتأرحج بين التصعيد والهدوء ولعل أشهر عمليات التصعيد هي إقدام المجلس الأعلى لنظارات البجا إغلاقه للميناء في أغسطس 2021 قبل أن يتدخل الجيش وينهي حكم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ما عرفت بقرارات الـ 25 من أكتوبر وأخيراً حاولت مجوعة شيبة ضرار أن تسلك طريق إغلاق الميناء في أعقاب التوقيع على التسوية بين المكون العسكري والمدنيين إلا أن المحاولة لم تجد التأييد من قبل عمال الميناء ما أدى إلى إجهاضها .

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة ( سوان لايف ) على الواتسب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى